• ×

02:56 صباحًا , الجمعة 11 ربيع الأول 1444 / 7 أكتوبر 2022

الإعلامي: أيمن عبدالله زاهد

توسعة مسجد قباء.. والقرار التاريخي

الإعلامي: أيمن عبدالله زاهد

 0  0
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
قباء كانت ضاحية من ضواحي المدينة المنورة حتى بداية التسعينات الهجرية من القرن الماضي الرابع عشر، الموافق للسبعينات من القرن العشرين الميلادي،
كانت المدينة المنورة محاطة بالاسوار ولها عدة ابواب منها:
باب قباء ،
الذي كان يقع في بداية طريق مسجد قباء بالقرب من مسجد امير المؤمنين عمربن الخطاب رضى الله عنه ،
والهاتف والبريد المركزي سابقاً ومركز شرطة قباء وسيل ابي جيدة،
لذلك كانت ضاحية قباء خارج الاسوار،
وبعد ازالتها في بداية السبعينات هجرية الموافق للخمسينات الميلادية،
اصحبت قباء داخل المدينة المنورة،
كانت قباء عبارة عن بساتين عديدة من الناحتين اليمنى واليسرى في طريق مسجد قباء،
اول مسجد اسس على التقوى،
وبجانب المسجد كانت هناك مدرسة قباء الابتدائية،
وعلى الطريق بجانب هذا المسجد كانت تنتشر المقاهي التي كانت تفصلها عن البساتين اسلاك من الحديد المغلف بالقصير خوفاً من دخول صدى الحديد اليها،
المقاهي كان نشاطها يبدأ من بعد صلاة العصر حتى بعد عدة ساعات من انتهاء صلاة العشاء،
وكان وجود البساتين مع رش الارض امام المقاهي بالماء يسبب انخفاض درجة الحرارة الى حوالي خمس درجات مئوية عن وسط المدينة المنورة،
مما ادى الى ان اصبحت قباء مكانناً هاماً يرتاده اهالي المدينة المنورة في فصل الصيف خاصة البساتين للعوائل والمقاهي للرجال،
وبالمناسبة اذكر فضيلة الشيخ محمد بن عبدالقادر ملا رحمه الله،
الذي كان امام وخطيب مسجد قباء، ورغم انه كان يسكن في باب العوالي، الا انه كان يصل الى المسجد ماشياً على الاقدام من بعد صلاة العصر وذلك بشكل يومي،
وكانت هناك حافلات صغيرة المسماه بخط البلدة تنطلق من مسجد الغمامة حتى مسجد قباء وذلك على مدار الساعة منذ الصباح الباكر حتى بعد انتهاء صلاة العشاء بعدة ساعات،
لذلك كان كل من يرغب في زيارة مسجد قباء راكباً يجد هذه الحافلات الصغيرة ،بالاضافة الى سيارات الاجرة
ظلت قباء بعيدة عن العمران حتى نهاية الثمانينات هجرية الموافق للستينات ميلادية،
حيث بدأ اهالي المدينة المنورة في التوسع في البناء في احياء عديدة منها قباء والعوالي وقربان وسلطانة وسيد الشهداء وطريق المطار والحرة الشرقية وغيرها ببناء الفلل والعمائر الصغيرة،
وبعد ان بدات المدينة المنورة بالتوسع العمراني مع زيادة عدد السكان،
خاصة مع بداية مشروع توسعة مسجد رسول الله صل الله عليه وسلم من الناحية الغربية في عهد الملك فيصل بن عبدالعزيز رحمه الله،
وذلك في عام1393 الموافق1973م
عندها تحولت عدد من البساتين الى مخططات سكنية مع انشاء الفلل وغيرها التي حلت مكان الديوان في كل بستان،
وفي عهد الملك خالد بن عبدالعزيز رحمه الله،
تمت زيادة الجهة الغربية للمسجد النبوي الشريف،
كما تم تحويل عدد من الشوارع المسفلته الى مبلطة تستخدم للصلاة وقت الذروة وهي: شارع الساحة وشارع السنبلية وشارع الرومية وباب المجيدي،
عندها تحولت قباء من ضاحية الى حي متكامل بالمدينة المنورة،
تم عمل البنية التحتية له،
كذلك تم ادخال كافة الخدمات له من كهرباء وماء وصرف صحي وهاتف وغيره،
وتحول طريق قباء الطالع والنازل الى سوق تجاري ضخم ضم العديد من المحلات التجارية،
وفي آواخر عهد الملك خالد رحمه الله كانت بداية انشاء طريق الهجرة الذي يربط المدينة المنورة بمكة المكرمة وجدة والذي تم افتتاحه في عام 1403الموافق1983م عندها تحولت قباء الى مدخل للمدينة المنورة للقادم من مكة المكرمة وجدة ثم ينبع بدلاً من العنبرية،
وفي عهد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز رحمه الله تم وضع حجر الاساس لتوسعة مسجد قباء في عام1405 ليتسع الى عشرين الف مصلي،
مع عمل انارة جديدة له وتكييف لتلطيف الهواء،
وتم افتتاحه في عام1408الموافق1988م مع توسعة مسجد الميقات ومسجد القبلتين وانشاء مسجد الخندق في منطقة السبع مساجد،
وفي عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز رحمه الله تم اقرار عمل طريق السنة الذي يربط مابين المسجد النبوي الشريف بمسجد قباء،
والذي تم الانتهاء منه مؤخراً ليتحول طريق قباء الى ممشى بدلاً من طريق للسيارات،
في هذا العهد المبارك عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله ورعاه،
وناتي الان الى شهر رمضان المبارك من هذا العام1443 الموافق ابريل من عام2022م واثناء زيارة صاحب السمو الملكي الامير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد ونائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع ورئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، وصاحب الرؤية المباركة2030
حفظه الله ورعاه الى المدينة المنورة،
ليعلن للجميع انطلاق مشروع الملك سلمان بن عبدالعزيز لاكبر توسعة لمسجد قباء في التاريخ ليتسع المسجد بعد توسعته الى66 الف مصلي،
كذلك تطوير المنطقة المحيطة به،
هذاو سوف يشتمل المشروع على:
تطوير واحياء المواقع التاريخية لتشمل الابار والمزارع والبساتين،
كذلك زيادة المساحة الاجمالية الى خمسين الف متر مربع،
مع ربط المسجد بساحات مظللة من الجهات الاربعة متصلة بمصليات مستقلة،
كذلك تحسين شكبة الطرق والبنية التحتية المحيطة بالمسجد،
ورفع كفأة مبنى المسجد ومنظومة الخدمات المصاحبة له،
وتطوير عدد من المواقع والاثار التاريخية ضمن نطاق المسجد وفي 57 موقعاً مختلفاً،
كذلك ابراز الاهمية الدينية،
وتوثيق الخصائص التاريخية لمركز قباء والحفاظ على طرازه العمراني والمعماري،
انه قرار تاريخي لمسجد قباء وللمدينة المنورة كلها وذلك في اطار تطورات جديدة سوف يسجلها التاريخ باحرف من نور في هذا العهد الزاهر المبارك.

التعليقات ( 0 )